العيني
234
عمدة القاري
وكَذَبَ بَطْنُ أخيكَ ، إسْقِهِ عَسَلاً ، فَسَقاهُ فَبَرَأ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد النرسي بالنون والراء الساكنة وبالسين المهملة ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وسعيد بن أبي عروبة ، وأبو المتوكل هو علي الباجي بالنون والجيم والياء المشددة ، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك ، والأسناد كلهم بصريون . والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن بندار عن غندر . وأخرجه مسلم في الطب عن أبي موسى وبندار به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وفي الوليمة أيضاً عنه به . قوله : ( ثم أتى الثانية ) أي : المرة الثانية ، أي : فقال : إني سقيته فلم يزده إلاَّ استطلاقاً . قوله : ( ثم أتاه ) أي : المرة الثالثة : ( فقال : فعلت ) أي : سقيته فلم يزده إلاَّ استطلاقاً ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صدق الله ) أي : في قوله : * ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ) * قوله . ( وكذب بطن أخيك ) إسناد الكذب إلى البطن مجاز ، لأن الكذب يختص بالأقوال فجعل ، بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل كذباً لأن الله تعالى قال : * ( فيه شفاء للناس ) * . ويقال : العرب تستعمل الكذب بمعنى الخطأ والفساد ، فتقول : كذب سمعي ، أي : زل ولم يدرك ما سمعه ، فكذب بطنه حيث ما صلح للشفاء فزل عن ذلك . قوله : ( اسقه عسلاً ) هذا بعد الرابعة ( فسقاه فبرأ ) وأوضح هكذا في رواية مسلم حيث قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أخي استطلق بطنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إسقه عسلاً فسقاه ، ثم جاء فقال : إني سقيته فلم يزده إلاَّ استطلاقاً ، فقال له ثلاث مرات ، ثم جاء الرابعة فقال : إسقه عسلاً ، فقال : لقد سقيته فلم يزده إلاَّ استطلاقاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الله وكذب بطن أخيك ، فسقاه فبرأ . يقال أبرأ من المرض برءاً بالفتح فأنا بارىء ، وأبرأني من المرض ، وغير أهل الحجاز يقولون : برئت ، بالكسر برءاً بالضم ، وقال الجوهري : يقول : برئت منك ومن الديون والعيوب براءة ، وبرئت من المرض برءاً بالضم ، وأهل الحجاز يقولون : برأت من المرض برءاً بالفتح ، وأصبح فلان بارئاً من المرض ، وأبرأه الله من المرض ، وبرأ الله الخلق برأ أيضاً ، يعني بالفتح ، وبقية الكلام قد مرت عن قريب . 5 ( ( بابُ الدَّواءِ بألْبانِ الإبِلِ ) ) أي : هذا باب في بيان الدواء بألبان الإبل في المرض الملائم له . 5685 حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهيمَ حدَّثنا سلاَّمُ بنُ مِسْكين حدَّثنا ثابِتٌ عنْ أنَسٍ أنَّ ناسَاً كانَ بِهِم سَقَمٌ قالوا : يا رسولَ الله ! آوِنا وأطْعِمْنا ، فلما صَحُّوا قالوا : إنَّ المَدِينَةَ وَخِمَةٌ ، فأنْزَلَهُم الحَرَّةَ في ذَوْدٍ لهُ ، فقال : اشْرَبُوا مِنْ ألْبانَها ، فلما صَحُّوا قَتلُوا رَاعِيَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم واسْتاقوا ذَوْدَهُ ، فبَعَثَ في آثارِهِمْ فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وَأرْجُلَهُمْ وسَمَرَ أعْيُنَهُمْ ، فَرَأيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأرْضَ بِلِسانِهِ حتَّى يَمُوتَ . قال سَلاَّمٌ فَبَلَغَني أنَّ الحجَّاج قال لأنَسٍ : حَدِّثْني بِأشَدِّ عُقُوبَةٍ عاقَبَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثهُ بهاذَا ، فَبَلَغَ الحَسَنَ فقال : وَدِدْتُ أنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ بِهذَا . مطابقته للترجمة في قوله ( اشربوا من ألبانها ) وسلام بفتح السين المهملة وتشديد اللام بن مسكين الأزدي النمري ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في الأدب ، قيل : وقع في اللباس عن موسى بن إسماعيل : حدثنا سلام عن عثمان بن عبد الله ، فزعم الكلاباذي أنه سلام بن مسكين ، وليس كذلك ، بل هو سلام بن أبي مطيع ، وثابت ضد الزائل البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه . ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون . وهذا ( حديث العرنيين ) وقد مر الكلام فيه في كتاب الطهارة في : باب أبوال الإبل والدواب . قوله : ( إن ناساً ) زاد بهز في روايته : من أهل الحجاز . قوله : ( كان بهم سقم ) بفتح السين وضمها مثل حزن وحزن بفتحتين أيضاً . قوله : ( آونا ) بالهمزة الممدودة وكسر الواو ، أي : أنزلنا في مأوى وهو المنزل ، من آوى يؤوي وثلاثية : أوى يأوي ، يقال : أويت إلى المنزل ، وآويت غيري ، وأويته بالقصر أيضاً أنكره بعضهم . وقال الأزهري : هي لغة فصيحة . قوله : ( فلما صحوا ) فيه حذف تقديره : فآواهم وأطعمهم فلما صحوا قالوا : إن المدينة وخمة ، بفتح الواو وكسر